أبو عائشة سامي هوايري

أبو عائشة سامي هوايري

13-10-2022

09:48

الحمد لله وبعد! فهذه لفتة مختصرة لبعض المغالطات والمجازفات الواقعة في رسالة (أبو جعفر الخليفي: قراءة في الخلفية الفكرية - عرض ونقد) لصاحبها، علما أنه قد تم في وقت سابق مناقشة صاحبها في مجموعة خاصة فلما ضاق بالألزامات ضرعا خرج من المجموعة وانسحب. والله الموفق!

وهنا أشير إلى أن القصد هو بيان شيء مختصر إلى حين نشر النقد التفصيلي لهذه الكتابة إن شاء الله! نبدأ!

هو هنا ذكر بعض كلام الشيخ عبد الله دون بعض فنعم هو قال هذا ودلل عليه بعدة أمور أولها: أن كلام السلف في الجهمية المخالفين في باب الأسماء والصفات أشد من كلامهم في المرجئة والخوارج وأئمة الجور. حتى تكلموا في تكفير من لا يكفر الجهمية نفاة الصفات.

ثانيها: كلام ابن تيمية نفسه وتلميذه ابن القيم أن التعطيل شر من الشرك وذكر هذا في مقالة: [من نفائس ابن تيمية : كفر الأشعرية منكري العلو أعظم من كفر عباد الأوثان] وفي مقالة [المعطلة والمشركون وجهان لعملة واحدة]

وأن السلف فصلوا في الحكم بغير ما أنزل الله، ولم يفصلوا في من يذبح لغير الله وكلامهم في تارك الصلاة أشد من كلامهم في المغتصب والسارق وغيرهم غير أنه أخفى شيئا، وهو أن الشيخ قد قال أن هذا رسم إجمالي ، وإلا فقد توجد مسألة من المرتبة الأولى خفية

وتكون واحدة في الثانية أظهر منها ، وكذلك بين الثانية والثالثة ، ولكنه هنا يتكلم عن جنس المسائل. فابن رشد زعم أن مسألة علو الله على خلقه أظهر مسائل الشرع على الإطلاق وأقره ابن تيمية وابن القيم.

وأما محمد رشيد رضا فكان كلام الشيخ أنه مبتكر قاعدة (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) وهذه القاعدة استحدثت في هذا الزمان، الشيخ ذكر أن الأمر كان له أصل متعلق بالزمن القديم ودخول التتر بلاد المسلمين، ولكنه فعل بهذه الصورة في زمن المنار كفقه التيسير

والتي أضعفت النزاع في المسائل النظرية ولكن بقيت مسائل حقوق العباد ليست محل تسامح وقد شرح الأمر تفصيلا وأورد قرائن وبينات لكن هذا الكاتب يذكر الفكرة مجردة عن أدلتها ثم يزعم كذبا أن الشيخ ما دلل على شيء وأنه فقط زعم زعمًا.

رفع حكم الأشاعرة من التبديع إلى التكفير ليس هو انفراد الشيخ الخليفي، فحتى سلطان العميري يقول أن كلامهم كفر وإن كان لا يكفر أعيانهم، والبحث ليس في التكفير والتبديع، بل الذي بحثه الشيخ ابتداءً هو الاستهانة بالخلاف واعتباره خلافًا لا ينقص من قدر المخالف.

وتفضيل الأشعري على السلفي المخالف حركيًا، ونقد انزال مخالفات المخالفين منزلة الاجتهاديات، والأسماء المذكورة ليسوا شيئًا واحدًا، والتعامل مع تراثهم ليس أمرًا مخيفًا غير أن عامتهم لا يجوز العناية بتصانيفهم أكثر من تصانيف السلف، وعدد من المذكورين كانوا قبورية أصلًا!

والقبورية شرك، فالتعامل معهم على أساس أنهم انحرفوا في باب معين فقط غلط، والواقع أنه وجد في المعاصرين من يرفض حتى تبديعهم مع مخالفتهم له في الاعتقاد وقد عرض الشيخ لهذا مطولا، وتحذير الناشئة من النظر في كتب فيها مخالفات عقدية هذا أمر لا ينفرد به.

وكذلك إبعادهم عن تصانيف المتكلمين أصحاب التشكيكات أمثال الرازي والآمدي! أما موضوع رفع هذه المسألة إلى هرم الأولويات وعدم تقديم أي مسألة عليها فمع كونه كذبًا إلا أن الشيخ أصلًا ينتقد العقلية التزاحمية التي ترى أنك ينبغي أن تنشغل بشيء دون الآخر [

ولكن حين يكون الخلاف في ذات الله مستهونًا جدًا والخلاف في أي موضوع آخر أعلى منه خصوصًا، لو كان حقوقيًا فهذا يجعلنا نقف، خصوصا في هذا الزمان الذي اتضحت فيه قيمة العقيدة في مقابل الحقوق!

ودعواه أن الشيخ عبد الله ما نقل كلام شيخ الإسلام كاملا محض كذب فهذا نقل الشيخ عنه في مقال معروف في التعقيب على مقطع ليوسف الغفيص وبين في هذا المقال أن ما يفهمونه من أن شيخ الإسلام قد أنكر على الأنصاري غير صحيح بشكل مطلق.

والشيخ شرح كلام شيخ الإسلام مرارًا في أنه لا يعتبر بدعة الأشاعرة بل يعدها مكفرة ولكنه لا يكفر كل أعيانهم وإنما يكفر من قامت عليه الحجة فحسب وأنه يتأول موقف أحمد ابن حنبل مع المعتصم وقد فصل في هذا في غير موضع وذكر مناقشات كلامه من حنابلة آخرين ومناقشة الشيخ عبد الله له

ولكن داعي نقل كلام الأنصاري دعوى بعض الناس أنه ما كفرهم أحد فأقول كيف تزعمون هذا وابن تيمية نقل هذا عن بعض الناس وأنتم تقولون أنه على مذهبكم لا بأس لنقل أنه على مذهبكم ولكنه أيضا نقل التكفير عن الهروي وشيوخ الهروي ونقله عن الكرجي ونقل قول أحمد في الكلابية: زنادقة

وهذا أيضًا محض كذب فالشيخ يقول مسائل الصفات فيها الظاهر وفيها الخفي وكذلك مسائل توحيد الألوهية ومسائل حقوق العباد يقول أنها مهمة ولكنه انتقد من يقدم مسائل حقوق العباد على مسائل العقيدة ويستنكر ما سوى ذلك

في الواقع ابن تيمية لم يخالف في هذا والشيخ قد ذكر كلامه مرارًا، وهو أنه لا يفرق بين قول الجهمية الأولى وقول الأشعرية من ناحية أنه كفر، ويرى أن الجهمية والأشعرية كلهم إن قامت عليهم الحجة كفروا وإن لم تقم فلا، وقد كتب الشيخ في ذلك كتابات مطولة

وبين أن كثيرًا من الناس مثل هذا الكاتب يظنون أن شيخ الإسلام يعتبر كلامهم بدعة مفسقة، مع أنه قال لهم: ولو قلت بقولكم لكفرت! وأما هذا السؤال فالجواب له ثلاثة أحوال: وليس حالًا واحدًا! فهناك الحكم بالإسلام وهناك الحكم بالتكفير وهناك التوقف

ووجه اعتراض الشيخ أن هذا المسلك ليس علميًا لأن ابن حجر والنووي ليسا منفردين بعقيدة معينة حتى يتحول البحث من البحث في بدعة الجهمية إلى البحث فيهما هما فقط

بل هو في الحقيقة هروب من إظهار مخالفة السلف، فالبحث مرتب بهذه الطريقة هل الأشاعرة جهمية؟ الجواب: نعم! وقد وصفهم ابن تيمية بهذا في الرسالة المدنية، ووصف الرازي بالجهمي الجبري، وقال أن السلف تكلموا بتكفير اللفظية وقال لهم: أنا لا أكفركم ولو قلت بقولكم لكفرت وسماهم جهمية!

السؤال الثاني: هل الأشاعرة المتأخرين زادوا على الجهمية الأولى؟ الجواب: نعم زادوا القبورية وقولهم في العلو أشد من قول الجهمية الأولى (نص عليه ابن تيمية) وقولهم في العلو أشد من القول بخلق القرآن (نص عليه ابن تيمية) وقولهم في العلو أشد من عبادة الأوثان (نص عليه ابن تيمية)

وقولهم في القرآن أشد من قول الجهمية الأولى (نص عليه ابن القيم وابن أبي العز) ثم بعدها يأتي السؤال هل ابن حجر والنووي وغيرهم من هؤلاء وهل يعذرون أو لا يعذرون؟ وإن عذروا، ما وجه عذرهم من كلام السلف؟

وغالبا يتم الهروب من الجزء الأول من البحث بهذا المسلك العاطفي ثم يختزل قولك بأنك تتكلم في فلان وفلان وكأنك تكلمت فيهما لأنهما شرحا الحديث! وإلا فنحن نعتقد أن الحجة قائمة على كل علماء الأشاعرة وهذا معتمد مذهب الحنابلة!

وأما النقل عن ابن تيمية في قصة الجهمية والرافضة فهل هو النقل الوحيد؟ كان قال الشيخ في سلسلة دردشة حول مدرسة المنار أنك إن عذرت الجهمي والرافضي فواجب أن تعذر الـ ـداعشي والمدخلي وتنظر لهما بنفس الطريقة بل أفضل ولكن ليس هذا هو المشاهد!

وأن من تأثر بفكر المنار عادة موضوع الاعذار من عدمه يكون خاضعًا لمزاجية فنحن الآن مستعدون أن نأتيك بنصوص في تكفير الرافضة والجهمية عن ابن تيمية وغيره وأنتم أصلًا تقولون أن السلف كفروهم والأشاعرة مختلفون والشيخ قد علق على هذا وغيره في صوتيات منها [

فأنت حين تستدل بابن تيمية هنا عليك أن تثبت أنه جعل الخلاف في تكفير الحاكم أهم من خلافيات الصفات مثلا وهذا لا تجده في كلامه أصالة! هذا ما تيسر إلى حين نشر النقد التفصيلي، والله الموفق!

صوتيات مهمة: كلمات ثقيلة في إصلاح الدرس العقدي السلفي: [ [



Follow us on Twitter

to be informed of the latest developments and updates!


You can easily use to @tivitikothread bot for create more readable thread!
Donate 💲

You can keep this app free of charge by supporting 😊

for server charges...