أبُو اللَّيْث

أبُو اللَّيْث

28-03-2022

19:50

▫️النسخ التفسيريـۃ

إنّ أغلب التفاسير مدارها على ابن عباس ، والمرويات التفسيريـۃ عن باقي الصحابـۃ قليلـۃ جدًا بالنسبـۃ لما روي عن ابن عباس رضي اللّٰـہ عنـہ ، بل حتى التابعين ممن عُرف بالتفسير ، إنما اغلبـہم هم أصحاب ابن عباس ، فصار الأمر أن مدار أغلب مرويات التفسير مصدرها ابن عباس.

فطعن المعاصرين والمتأخرين على مئات الآثار التفسيريـۃ بطرق عديدة مختصرها ثلاث طرق: - من حيث الأسانيد التي تشددوا في التعامل معـہا. - جہلہم بوجود النسخ التفسيريـۃ وڪيف التعامل معـہا. - طعنوا في المتون ؛ بسبب شبهـۃ الاسرائيليات المقيتـۃ وغير ذلك من الأسباب المحدثـۃ.

﷽ يجب أن تعلم بأن أسانيد التفسير أصعب على أهل الحديث حفظًا ، وذلك لأن جلّ اعتناء أهل الحديث من الأخبار هي الأحاديث المرفوعـۃ ، فهي الأهم وهي مضبوطـۃ من حيث السلاسل الإسناديـۃ المشهورة والمعروفـۃ ، أما أسانيد التفسير فيأتي فيـہا الڪثير من السلاسل الغريبـۃ والمرڪبـۃ والرواة الذين

ربما لا يُعرفون في المرفوعات وخاصـۃ ضبط أسماءهم لم يتلقوا العنايـۃ التامـۃ ڪما في ضبط أسماء رواة الأحاديث المرفوعـۃ ، وهناك رواة ڪثر مجاهيل أيضًا ، ونحو هذه الأمور مما يصعب حفظ أسانيد التفسير. روى الخطيب في تاريخ بغداد: (جـ٧ صـ٣٦٢) : عن أحمد بن سلمة يقول:

«سمعت أبا حاتم محمد بن إدريس الرازي، يقول: ذكرت لأبي زرعة إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وحفظه للأسانيد والمتون، فقال أبو زرعة: ما رؤي أحفظ من إسحاق، قال أبو حاتم: والعجب من إتقانه وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ، قال أحمد بن سلمة: فقلت لأبي حاتم: أنه أملى التفسير عن ظهر قلبه،

فقال أبو حاتم: وهذا أعجب، فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل، وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها.»

منـہج المتقدمين في التسامح مع رواة التفسير ممن فيـہم ضعف : انتشر في هذا الباب قول يحيى بن سعيد القطّان وجُعل اصلا في ذلك : قـال يحيى بن سعيد القطان: ««تساهلوا في التفسير عن قومٍ لا يوثِّقونہم في الحديث، ثمّ ذكر ليث بن أبي سليم، والضحاك، وجويبرا بن سعيد،

ومحمد بن السائب [يعني الڪلبي]، وقال: هؤلاء لا يُحمل حديثهم ، ويُڪتب التفسير عنہم. اهـ دلائل النبوة للبيہقي: (جـ١ صـ٣٥ و٣٧) والخطيب في الجامع: (١٥٨٨). قلت: فقولـہ يڪتب عنـہ التفسير أي يحتج بـہ إلا إذا خالف لأن الأصل في هذا الباب التساهل.

أصل التسامح والتساهل مع رجال التفسير : الأولى : أغلب مرويات هؤلاء الضعفاء إنما هي من نسخ تفسيريـۃ ثابتـۃ وصحيحـۃ عن أصحابہا ، وليس من حفظہم ، وإذا روى الضعيف من كتابـہ فہو صحيح أو لا بأس ڪأقل تقدير. روى عبد اللّٰـہ في العلل (٦٠٢٦) : قـال أحمد في أبي عبد الرَّحمن المقرئ:

ڪان حفظ المقرىء رديئًا وڪنت لا أسمع منـہُ إلا من ڪتاب. وفي تاريخ الدوري (٣٠٤) : سمعت يحيى يقول محمد بن مسلم الطائفي لم يڪن بـہ بأس وڪان سفيان بن عيينة أثبت منـہ ومن أبيـہ ومن أهل قريتـہ ڪان إذا حدث من حفظـہ يقول ڪأنـہ يخطىء وڪان إذا حدث من ڪتابـہ فليس بـہ بأس.

وفي سؤالات أبي داود (٥٣٠) : سمعت أحمد قيل لـہ عبد الأعلى السامي قالَ ما ڪان من حفظـہ ففيـہ تخليط وما ڪان من ڪتاب فلا بأس بـہ.

وقول الإمام أحمد عن صحيفـۃ علي بن أبي طلحـۃ وثناءه العظيم عليہا وقال هي موجودة بمصر مشيرا إلى عبد اللّٰـہ بن صالح راويہا عن معاويـۃ بن صالح عنـہ ، فقال الإمام أحمد في هذه الصحيفـۃ:

ڪتاب التأويل عن معاويـۃ بن صالح لو جاء رجل إلى مصر فڪتبـہ ثم انصرف بـہ ما ڪانت رحلتـہ عندي ذهبت باطلًا. [الناسخ والمنسوخ (جـ١ صـ٤٦٢) قلت: وعبد اللّٰـہ بن صالح ومعاويـۃ بن صالح اللذان أتت من طريقہما هذه الصحيفـۃ ضعيفان ولم يلتفت أحمد لذلك وڪأنہما غير موجودين في السند وهذا ينبأك عن

ڪيفيـۃ التعامل مع النسخ التفسيريـۃ المشهورة. الثانيـۃ: وهو أن هذه المرويات في التفسير عن مثل هؤلاء الرواة تڪون مشہورة متتبعـۃ مستقرأة من أصحاب الحديث عرفوا مداخلہا وسبب انقطاعہا وعرفوا أن بہا علل ليست قادحـۃ ، وأغلب هؤلاء الرواة هم من أصحاب المختصين لمن يرون عنہم من القراء

وأهل القرآن الذين يعرفون ما يرون في هذا الباب خاصـۃ لأختصاصہم. في الجرح والتعديل (جـ صـ٣٥٧) : ما ذڪر من حفظ أبي رحمـۃ اللّٰـہ عليـہ حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول: ڪان محمد بن يزيد الأسفاطي يحفظ التفسير وولع بـہ ،

وڪان يلقي علي وعلى أبي زرعـۃ التفسير فإذا ذاكرتـہ بشئ لا يحفظـہ ڪان يقول يا بني أفدني ، قال : حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: ڪان محمد بن يزيد الأسفاطي يحفظ التفسير فقال لنا يوما ما تحفظون في قول اللّٰـہ عز وجل (فنقبوا في البلاد) ؟

فبقي أصحاب الحديث ينظر بعضہم إلى بعض فقلت أنا حدثنا أبو صالح عن معاويـۃ بن صالح عن علي بن أبي طلحـۃ عن ابن عباس في قولـہ عز وجل (فنقبوا في البلاد) قال : ضربوا في البلاد ، فاستحسن.

وفي تاريخ بغداد (جـ١٦ صـ٢٢٤) قـال: حدثنا أحمد بن أبي موسى العجلي، قال: حدثنا هناد بن السري، قال: ڪان الفراء يطوف معنا على الشيوخ، فما رأيناه أثبت سوداء في بيضاء قط، لڪنـہ إذا مر حديث فيـہ شيء من التفسير، أو متعلق بشيء من اللغـۃ، قال للشيخ: أعده علي.

وقال أبو أحمد بن عدي في ترجمـۃ الڪلبي: وللڪلبي غير ما ذڪرت من الحديث، أحاديث صالحـۃ وخاصـۃ عن أبي صالح، وهو معروف بالتفسير ، وحدث عن الڪلبي الثوري وشعبـۃ فإن ڪانا حدثا عنـہ بالشئ اليسير غير المسند وحدث عنه ابن عيينة،

وحماد بن سلمـۃ، وهشيم، وغيرهم من ثقات الناس ورضوه في التفسير ، وأما الحديث خاصـۃ إذا روى عن أبي صالح، عن ابن عباس، ففيـہ مناڪير ولشهرتـہ فيما بين الضعفاء يڪتب حديثـہ.

وقال الخطيب في جامعـہ (جـ٢ صـ١٩٤) : التفسير يتضمن أحڪامًا طريقہا النقل فيلزم ڪَتبـہ ويجب حفظـہ ، إلا أن العلماء قد احتجوا في التفسير بقوم لم يحتجوا بہم في مسند الأحاديث المتعلقـۃ بالأحكام وذلك لسوء حفظہم الحديث وشغلہم بِالتفسير فہم بمثابـۃ

عاصم بن أبي النجود حيث احتج بـہ في القراءات دون الأحاديث المسندات لغلبـۃ علم القرآن عليـہ فصرف عنايتـہ إليـہ. [واحتج بڪلام يحيى القطان وذڪره عنـہ مسندا]

ولہذا فرق المتقدمون التعامل مع هذا النوع من الرواة بين المرفوع والتفسير : تأمل ما قالـہ أحمد بن سيار المروزي: جويبر بن سعيد ڪان من أهل بلخ وهو صاحب الضحاك ، ولـہ روايـۃ ومعرفـۃ بأيام الناس ، وحالـہ حسن في التفسير وهو ليِّن في الروايـۃ. إكمال تہذيب الڪمال (١٠٣٤).

ففرق أحمد بين أسانيد التفسير والحديث المرفوع مثل ما قال القطان. وفرق أحمد أيضا لما سئل عنـہ: ما ڪان عن الضحاك فہو أيسر، وما ڪان يسند عن النبي ﷺ فہو منكر. الجرح والتعديل (جـ٢ صـ٥٤١).

وقال في الجرح والتعديل (١٢٣٩) و في ضعفاء العقيلي (جـ٣ صـ٢٦١) : حدثنا عمرو بن علي قال: سألت عبد الرحمن بن مہدي عن حديث عمرو بن ثابت فأبى أن يحدث، عنـہ وقال: لو ڪنت محدثًا بحديث لحدثت بحديث أبيـہ عن سعيد بن جبير في التفسير. [وعمرو بن ثابت هذا ضعيف الحديث]

وروى ابن عدي في الڪامل (١٦٣) : قال عمرو بن علي: ڪان شديد القول في القدر وحدث عن الحسن بحديث منڪر عن عُتَيّ، عَن أُبيّ؛ ڪان آدم عليه السلام رجلا طوالا ڪأنـہ نخلـۃ سحوق. وروى أحاديث عن الحسن في التفسير حسانا، روى عنـہ الحوضي، وإسحاق ضعيف، والحوضي صدوق.

وفي الكامل لابن عدي (جـ٥ صـ١٥٢) : سهل بن أبي الصلت السراج البصري فيـہ ضعف وقال ابن عدي عنـہ: وقد روى عن الحسن أشياء في التفسير حسان. وفي الڪامل لابن عدي (جـ٥ صـ١٥٢) : والضحاك بن مزاحم عرف بالتفسير فأما رواياتـہ، عن ابن عباس وأبي هريرة وجميع من روى عنـہ ففي ذلك ڪله نظر،

وإنما اشتہر بالتفسير. وقال في الڪامل (جـ٧ صـ٢٨٤) : وحدث عن الڪلبي الثوري، وشُعبة وإن ڪانا حدثا عنـہ بالشيء اليسير غير المسند وحدث عن الڪلبي بن عيينـۃ وحماد بن سلمـۃ وإسماعيل بن عياش وهشيم وغيرهم من ثقات الناس ورضوه بالتفسير وأما في الحديث فخاصـۃ إذا روى،

عن أبي صالح، عن ابن عباس ففيـہ مناڪير واشتہر بـہ فيما بين الضعفاء يڪتب حديثـہ. وقال الخليلي: محلـہ عند أهل التفسير محل ڪبير وهو واسع لڪن الحفاظ ضعفوه في الروايـۃ. [تہذيب التہذيب (جـ١٠ صـ٢٨٤ و٢٨٥)]

وفي الڪامل (جـ٨ صـ٣١٢) : حدثنا ابن أبي عصمـۃ، حدثنا أحمد بن أبي يحيى، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول يڪتب من حديث أبي معشر أحاديثـہ عن محمد بن ڪعب القرظي في التفسير. وفي علل أحمد روايـۃ عبد اللّٰـہ (٢٥٥٦) :

سمعتـہ يقول إسماعيل بن مسلم المڪي ما روى عن الحسن في القراءات فأما إذا جاء إلى المسندة التي مثل حديث عمرو بن دينار يسند عنـہ أحاديث مناڪير ليس أراه بشيء وڪان ضعفـہ ويسند عن الحسن عن سمرة أحاديث مناڪير.

والأمثلـۃ في ذلك كثير ، ومن ذلك ما قال الأثرم: قلت لـہ: السدي عن أبي مالك عن ابن عباس ؟ فقال لي: نعم. قلت: أليس هو إسنادًا ؟ فقال: ليس بـہ بأس. [الجامع لعلوم أحمد (جـ٥ صـ١١٦)]

تأمّل انك لا تجد في علل ابن أبي حاتم في جزء التفسير إلا نقد المرفوعات على الأكثر ، ونفس الشي علل الدارقطني وإذا ذڪروا شيئًا موقوفًا عن الصحابـۃ وهو قليل ذكروا ما في متونہا علـۃ فقط غالبا ، وهذا ابن أبي حاتم إمام في العلل بلا منازع في زمنـہ ، وهو من ألف ڪتاب العلل العظيم القدر ،

والجرح والتعديل ، ثم ألف التفسير فلم يظہر شيئا من نقده للأسانيد وعلل ولا جرح ، مع في الكثير من أسانيد التفسير علل في ظاهرها !! إنما هو منہج مقصود وتسامح محمود.

وحتي الطبري في ڪتابـہ تہذيب الآثار تجده يتڪلم في العلل ونقد المتون والأسانيد بشڪل ملفت للنظر ، ولڪن لما جاء التفسير ، لا تجده يعلل الآثار إلا نادرا مع تشدده مع الأحاديث المرفوعـۃ في تہذيب الآثار.

ولہذا تساهل السلف معہا ورووها في ڪتبہم بدون إنڪار وتشدد مع أسانيدها وتسامحوا مع الرجال في هذا الباب لأسباب كثيرة : - أولا: توجہات الڪذابين والوضاعين والزنادقـۃ في الغالب لم يڪن هذا محلـہ ، ڪان جل همہم وشأنہم الطعن في أحاديث الأحڪام والعقائد.

- ثانيا: ان هذا الباب لا يتعلق في الغالب بحڪم شرعي أو عقدي يمس الدين بضر فنحتاج أن نتشدد في أسانيده. -ثالثا: أغلب الآثار معانيہا صحيحـۃ لا نڪارة فيہا وهي في العادة تڪون لہا أصول قد بنيت عليہا و موافقـۃ للغـۃ ، و لا يأتي في معانيہا شيء يستنڪر ،

بل ڪثير منہا موافقـۃ لأصول الشريعـۃ والمقاصد و مفاهيم صحيحـۃ مضى عليہا السلف ، فالتشدد معہا والحال هذه يعتبر تعنت مقيت ، ولـہذا تجد الڪثير من الآثار المعلولـۃ سندا في التفسير والسير يمشيہا أهل الحديث ويحتجون بـہا لأن معانيہا صحيحـۃ

وأنہا إن لم تصح عن الصحابي فہي صحيحـۃ عن التابعي أو تابع التابعي وهم لا يقولون في القرآن بالرأي ولہم في تفاسيرهم سماعات من بعضہم لہذا رواها الأئمة مقرين لہا.

- رابعا: ڪثيرا من الآثار إثباتہا لا يغير شيئا ولا تؤثر في معناه فمثلا بعض الآثار التي يرويہا السلف عن بعض من أسلم من أهل الكتاب في تسميـۃ شخص ما بعينـہ أو قوم مبہمين في تفسير قصـۃ أو تحديد زمان أو مڪان لم يسم في القرآن ، ونحو ذلك ،

ولذلك ڪان ابن جرير يروي هذه الأشياء ڪثيرا دون نقد لأنها لا تؤثر شيئا ، أحيانا تجده يعلق فيقول : سواء قلنا بہذا أو قلنا بہذا أو بہذا ، يعني أنہا لا تغير شيئا من معنى الآيـۃ ، فڪل هاتـہ لا علاقـۃ لہا بفہم الآيـۃ ، فلا داعي لنقد أسانيدها.

- سابعا: تساهل المتقدمين مع أحاديث الفضائل والآداب الضعيفـۃ وهي مرفوعـۃ فكيف لا يتساهلون مع موقوفات التفسير إذا ڪان فيہا ضعف !! روى البيہقي في دلائل النبوة (جـ١ صـ٣٤) : عن عبد الرحمن بن مهدي أنـہ قال: إذا روينا في الثواب والعقاب وفضائل الأعمال، تساهلنا في الأسانيد،

وتسامحنا في الرجال، وإذا روينا في الحلال والحرام والأحڪام، تشدّدنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال. وقال عباس الدوري في تاريخـہ (جـ٢ صـ٥٠٤ و ٥٠٥) : سَمِعت أحمد بن حنبل يقول -وسألـہ رجل- فقال يا أبا عبد اللّٰـہ ما تقول في محمد بن إسحاق وموسى بن عبيدة الربذي

فقال أما موسى بن عبيدة فڪان رجلا صالحا حدث بأحاديث مناڪير وأما محمد بن إسحاق فيڪتب عنـہ هذه الأحاديث يعنى المغازي ونحوها فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هڪذا قال أحمد بن حنبل بيده وضم يديـہ وأقام أصابعـہ الإبہامين.

ولہذا لو نظرت في ڪتب الزهد والرقائق للسلف وقد ألف فيہا أغلب المحدثين من السلف كابن المبارك ووكيع وأحمد وغيرهم تجدهم جمعوا آثارا كثيرة في الزهد دون تعليل و نقد وتشدد ونشروها للناس دون أي بيان ، وذلك لأهنا لا تستحق التشدد لأن آخرتہا حثّ على الزهد والورع والرقـۃ فہل يعقل أن يقول لك

أحدهم قال لك فلان يقول: (اتقي اللّٰـہ وخافه) فلا تقبل حتى تتأكد من السند !! فلا تظن أنـہ عن نسيان وتساهل في بيان الأخطاء ، بل ڪل ذلك مقصود منہم ومن تأمل ڪتاب الدعاء للطبراني وكتاب الأدعيـۃ الكبري للبيہقي اتضح لـہ تساهلہم مع الأسانيد جدا.

- ثامنا: كان أهل الحديث إذا انتقدوا شيئا من أسانيد التفسير كان توجهہم إلى ثلاثـۃ أشياء فقط : - الأحاديث المرفوعـۃ في التفسير: خاصـۃ التي تتناول احڪام فقـہيـۃ وعمليـۃ ولأنہا أحاديث نبويـۃ فلابد من التأكد منہا وتطبيق شروط الحديث الصحيح في النقد ، ولہذا تجد أن من ألف في السنن

والمسانيد والصحاح يذكرها في كتبـہ وينتقد ويعلل ويصحح ويضعف كالترمذي في ڪتاب التفسير من سننـہ مثلا. - ما لـہ حڪم الرفع من آثار الصحابـۃ: ڪأسباب النزول والناسخ والمنسوخ فہنا لابد من نقد السند والمتن لأنہا في حڪم الرفع فلابد من التثبت منہا لأنہا تبنى عليہا أحڪام ،

ولہذا ألف السلف في أسباب النزول والناسخ والمنسوخ وصححوا وعللوا ونقدوا المتون بلا إشڪال ، فراجع مثلا الناسخ والمنسوخ للأثرم تجد تعليلاتـہ ولمسات أهل الحديث.

- ما لـہ حڪم الرفع من آثار التابعين: ڪمرسل التابعي عن النبي ﷺ فہو مرفوع لڪن ليس متصل السند كابن المسيب عن نبي اللّٰـہ ،  أو كأن يروي تابعي شيئا لـہ حڪم الرفع فلابد أن ننظر هل قبلـہ السلف وعملوا بـہ ولم يستنڪروه أولا مثل أثر مجاهد في المقام المحمود هو مرسل لـہ حڪم الرفع ،

لو عاملناه بمجرد القواعد الحديثيـۃ سنقول هو مرسل والمرسل من أقسام الضعيف ، لكن جاءت قرائن أخرى تأكد صحتـہ وهو عمل السلف بـہ وقبولـہ فقلنا لا شك في صحتـہ على هذه القاعدة السلفيـۃ ، ومن قرائن قبول الآثار اتفاق الرواة سبب نزول آيـۃ أو تفسريہا مثلا ، مع اختلاف مدارسہم وشيوخہم.

فيدلك على أن لـہ مخرج صحيح وأصل واحد والأمثلـۃ في ذلك تطول.

{النسخ التفسيريـۃ والصحائف القديمـۃ} قال الخطيب: لأصحاب الحديث نسخ مشہورة ، ڪل نسخـۃ منہا تشتمل على أحاديث ڪثيرة، يذڪر الراوي إسناد النسخـۃ في المتن الأول منہا، ثم يقول فيما بعده وبِإسناده إلى آخرها ...[الڪفايـۃ في علوم الحديث (٣٥٨)]

فالنسخـۃ هنا هي الفرع المنتسخ عن أصل الشيخ ، والشيخ قد يتخذ وراقا يستنسخ لـہ نسخا من أصلـہ ويوزعہا على الطلاب مجيزا لہم تلك النسخ ، وقد يسمون النسخـۃ صحيفـۃ أيضا ڪما في قول الأوزاعي: دفع إلي يحيى بن أبي ڪثير صحيفـۃ فقال: اروها عني، ودفع إلى الزهري صحيفـۃ، فقال: اروها عني.

فہما مصطلحين مترادفان بكثرة في الحديث والتفسير ، وغالبا تڪون الصحيفـۃ مرويـۃ بإسناد واحد ڪصحيفـۃ همام بن منبـہ مثلا وتسمى أيضا نسخـۃ همام بن منبـہ. وڪثير من مرويات التفسير هي عبارة عن نسخ وصحائف وليس مرويات محفوظـۃ وملقنـۃ شفہيا ، ڪما يتوهم أكثر المتأخرين.

طرق الحصول على هذه النسخ: - الإجازة والمكاتبـۃ والمناولـۃ: قال الدارقطني في التتبع (١١٩) :ڪتب إلينا عمر في الحرير إلا موضع إصبع وهذا لم يسمعـہ أبو عثمان من عمر لڪنـہ حجـۃ في قبول الإجازة. - وأما المناولـۃ: فقد ذڪر الدارقطني في التتبع

حديثين لمحمد بن عبد اللّٰـہ بن المثنى الأنصاري ، عن أبيـہ عن ثمامـۃ بن أنس ثم قال: وهذا لم يسمعـہ ثمامـۃ من أنس، ولا سمعـہ عبد اللّٰـہ بن المثنى من ثمامـۃ ، ثم بيّن أنـہ كتاب.

وفي سؤالات أبي داود (٥٣٢) :سمعت أحمد قيل لـہ تفسير قتادة قال إن كتبتـہ عن يزيد بن زريع عن سعيد فلا تبالي أن لا تكتبـہ عن أحد. فہذا يدلك أن النسخ مشہورة في زمنہم فقط ڪل واحد ڪيف يحصل على نسخـۃ منہا بطريقتـہ الخاصـۃ ، فالسند إليہا لا يہم ڪثيرا ، مع ذلك يحرصون أن يحصلوا هذه النسخ

بأصح ما يجدونـہ من الطرق فہم لہم خيارات كثيرة في ذلك. - الوجادة: كأن يجد نسخـۃ من تفسير أحد السلف ويعرفہا ويعرف صحتہا فيروي منہا ولو من دون إجازة ، ويلحق بذلك :

ما يجده الشخص من ڪتب المصنفين ممن عاصره ڪذلك، أو لم يعاصره ، ڪما وقع لعطاء بن دينار حينما وجد نسخـۃ التفسير لسعيد بن جبير في ديوان عبد الملك فأخذها وروى منہا ، وهي نسخـۃ ثابتـۃ كتبہا سعيد بأمر الخليفـۃ عبد الملك ووضعہا في ديوانـہ.

- القراءة والسماع والعرض. - الإستلاف للنسخـۃ والإعارة للنظر فيہا أو نسخہا. - مجالس الإملاء.

بعض النسخ المجتنبـۃ قديمًا : مما يدل على أن أئمـۃ التفسير من أهل الحديث ڪانوا ينتقون أصح وأحسن النسخ من حيث الضبط والبعد عن الڪذب أنہم اجتنبوا نسخـۃ السدي الصغير عن الڪلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ،

واجتنبوا أيضا نسخـۃ موسى بن عبدالرحمن الثقفي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وقالوا هذه نسخ موضوعـۃ واجتنبوا تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي والذي جمع تفسيرا ڪبيرا في عصر أتباع التابعين شحنـہ بما لا يتابع عليـہ من الأخبار ومنہا نسخـۃ عمرو بن عبيد عن الحسن لا يروي منہا المفسرون

إلا نادرا. ومن العلامات التي تعرف بہا النسخ: - أن يڪون الإسناد متڪررا في جميع السور والتفسيرات. - ڪثيرا ما ينص الحفاظ أنـہ راويـہ معـہ ڪتاب أو صحيفـۃ ، وأحيانا لا يشيرون للڪتاب لوضوح أمره بينہم ، فيخفى على المتأخرين أنـہ ڪتاب يروى.

- قول المفسر ڪتب إلي ونحو هذه العبارات فغالبا في التفسير تڪون نسخا.

أشـہر النسخ التفسيريـۃ في زمن السلف التي تستغني عن الإسناد : - نسخـۃ مرّة عن ابن مسعود رضي اللّٰـہ عنـہ ويرويہا السدي. - نسخـۃ الربيع بن أنس عن أبي العالية الرّياحي عن أبي بن كعب. - نسخـۃ مجاهد عن ابن عباس.

- نسخـۃ أبي صالح عن ابن عباس يرويہا عنـہ السدي. [ويروي الكلبي أيضا نسخة عن أبي صالح] - نسخـۃ سعيد بن جبير عن ابن عباس. - أربدة مولى ابن عباس لـہ نسخـۃ عن ابن عباس. - نسخـۃ مقسم عن ابن عباس. - نسخـۃ عطاء الخراساني عن ابن عباس. - نسخـۃ قتادة عن ابن عباس.

- نسخـۃ عطاء ابن أبي رباح عن ابن عباس. - نسخـۃ الضحاك عن ابن عباس. - نسخـۃ عكرمـۃ عن ابن عباس. - صحيفـۃ علي بن أبي طلحـۃ عن ابن عباس. - نسخـۃ أبي مالك عن ابن عباس. - نسخـۃ أبي ظبيان عن ابن عباس. - نسخـۃ عطيـۃ بن سعد العوفي عن ابن عباس يرويہا العوفيون عن العوفي.

- نسخـۃ الربيع بن أنس عن أبي العاليـۃ. - نسخـۃ سعيد بن جبير يرويہا عنـہ ڪل من أبي بشر جعفر بن إياس ، وجعفر بن أبي المغيرة ، وسالم الأفطس ، وعطاء بن دينار ،نشرها عن عطاء ابن لہيعـۃ ولا يضر ضعف ابن لہيعـۃ لأنہا نسخـۃ.

- نسخـۃ أسباط عن السدي عند عمرو بن حماد بن طلحـۃ القناد قال ابن سعد عنـہ: (صاحب تفسير أسباط ابن نصر عن السدي). - نسخـۃ أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس. - ونسخـۃ بكير بن معروف عن مقاتل. - نسخـۃ التفسير لإبراهيم التيمي.

- نسخـۃ الحسن البصري في التفسير رواها عنـہ جماعـۃ منہم: عباد بن منصور وعمرو بن عبيد لڪن عمرو متہم ولہذا اجتنب الطبري وابن أبي حاتم طريقـہ، وعوف ابن أبي جميلـۃ. وأبو رجاء محمد ابن سيف ، ومعمر بن راشد ولم يمسع من الحسن لڪن هي نسخـۃ.

ويرويـہ أيضا قتادة عنـہ من طريق سعيد بن أبي عروبـۃ. - نسخـۃ الربيع بن أنس ، يرويہا عنـہ عبد اللّٰـہ بن أبي جعفر عن أبيـہ عنـہ. - نسخـۃ جرير عن مغيرة عن إبراهيم. - نسخـۃ منصور بن المعتمر عن إبراهيم. - نسخـۃ زيد بن أسلم في التفسير يرويـہ عنـہ ابنـہ عبد الرحمن بن زيد.

- نسخـۃ أبي عاليـۃ روايـۃ عبد اللّٰـہ بن أيب جعفر عن أبيـہ عن الربيع بن أنس عنـہ. - نسخـۃ شبل بن عباد المكي راويہا قال الدارقطني في المؤتلف والمختلف: وأبو حُذيفـۃ موسى بن مسعود ، روى عنـہ تفسير القرآن من أولـہ إلى آخره.

- نسخـۃ ابن عيينـۃ يرويہا عنـہ سعيد بن عبدالرحمن المخزومي وقد حصل منہا عبد الرزاق نسخـۃ فہو يڪثر منہا في تفسيره فيوجد بـہ حوالي (160) أثر. - نسخـۃ شيبان بن عبدالرحمن النحوي عن قتادة.

- نسخـۃ الضحاك ويروي عنہا جويبر نسخـۃ مشہورة هذه النسخـۃ جماعـۃ منہم الثوري ، ولعبيد بن سليمان نسخـۃ عن الضحاك أيضا. - نسخـۃ طاووس يرويہا عنـہ ابنـہ يروي منہا سفيان الثوري وابن عيينـۃ وابن جريج ومعمر ، وروح بن القاسم. - تفسير محمد بن كعب القرظي.

- نسخـۃ أبي مصلح نصر بن مشارس ، عن الضحاك وهو تفسير كبير. - نسخـۃ مڪحول وهي تفسير. - نسخـۃ التفسيريـۃ لعطاء الخراساني يرويـہ عنـہ ابنـہ عثمان. - تفسير الحسن البصري ولـہ نسخـۃ. - نسخـۃ التفسير عن يزيد بن زيع.

- نسخـۃ التفسير لمقاتل بن حيان. - نسخـۃ ابن اسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد اللّٰـہ بن الزبير عن أبيـہ وهي ڪلہا في سورة الأنفال فقط. إنتهى ولله الحمد.



Follow us on Twitter

to be informed of the latest developments and updates!


You can easily use to @tivitikothread bot for create more readable thread!
Donate 💲

You can keep this app free of charge by supporting 😊

for server charges...