Taha Bali

Taha Bali

29-04-2022

13:08

بعد ساعة من ظهور الخبر كتبت لمجموعة من الأصدقاء توقعي بعدم انتشاره خارج دوائر السوريين وهؤلاء المنخرطين بالقصة السورية. نبوءة حزينة (وسهلة طبعا). يمكن بسهولة تخيل كيف كانت درجة الانتشار لتكون لو كان الفيديو من أوكرانيا أو فلسطين. ليس ذنب الفلسطينيين أو الأوكرانيين طبعا.. ١/

..ولكنه واقع الأمور. جزء من السبب كون القضية السورية أصبحت مزمنة، وكونها لا تتأقلم بسهولة مع قوالب إيديولوجية كبرى جاهزة كحالة القضية الفلسطينية العتيدة والقضية الأوكرانية الوليدة. ٢/

ولكن العامل الأكبر قد يكون المشكلة المركزية التي رفعت عتبة التضامن مع والاهتمام بضحايا المقتلة السورية دوماً وأبدًا، وهي كون قاتلهم سوري مثلهم. ٣/

لا يمكن إنكار وجود استعداد سياسي وسايكولوجي كوني لاستهجان حروب الاحتلال الأجنبي، "الاستعمار" كاختصار مألوف، أينما حدثت، أكثر بأشواط من رفض عنف الدول الداخلي، أي عنف "الاستبداد" وخاصة حين يتطور لـ "حروب أهلية." ٤/

في حروب الاستبداد الأهلية، تستصعب الناس البعيدة "فهم" ما يحدث في دولة يتحارب "أبناؤها،" وتستصعب الدعوة لأي "تدخل" عسكري لحماية أحد "الطرفين" بما يخل بـ"سيادة" الدولة المعنية. ٥/

أما حروب الاحتلال/الاستعمار فتبدو أوضح بما لا يقاس. الأجنبي القادم من خارج الحدود هو من يستحق اللوم دون أن يستهلك الأمر أكثر من معرفة مبدئية بشأن البلد قبل وبعد احتلاله. ٦/

يعني هذا وجود فارق شاسع بين سهولة استهجان الاستبداد والاستعمار، وهو قد يجد بعض أصوله في غرائز بشرية قبلية سابقة على التاريخ المكتوب، خلو العالم اليوم *تقريبا* من الاحتلالات الأجنبية التي ندر أن توقف النضال ضدها والتعاطف الخارجي معه، بينما مازالت عشرات الدول تعاني من الاستبداد. ٧/

ويفسر هذا الفارق المظاهرات الشعبية الحاشدة والعفوية فعلا في عشرات الدول ضد حرب العراق (٢٠٠٣) أو العنف الإسرائيلي (٢٠٢١) أو حرب روسيا على أوكرانيا (٢٠٢٢) مع غياب أية مظاهرات شبيهة تعاطفا مع ضحايا مجازر الأسد أو السيسي أو الخامنئي. ٨/

كما يفسر الصعوبة البالغة التي واجهها السوريون بحشد أي تأييد لتدخل عسكري دولي يوقف آلة القتل الأسدية. لم تكن طاقة استهجان الاستبداد لتصمد أمام طاقة استهجان "الاستعمار/الاحتلال"، بعد الاختزال المخل لشأننا المعقد إلى هذه العناصر الأولوية. ٩/

ويفسر ولو جزئيا "افتراق مساري" القضيتين السورية والفلسطينية. لا تتناقض القضيتان وإنما تختلفان بنوعية العدو وأدوات النضال ضده وطبيعة الحلفاء المتوقعين في هكذا نضال. يتواجد مستقيما القضيتين في مستويين مختلفين دون أن يمنع هذا تقاطعهما. ١٠/

لربما استفادات أدبيات المناصرة السورية من المزيد من التأكيد الحثيث على الطبيعة الاحتلالية للنظام الأسدي، شكلا ومضمونا، أو على دور حلفائه غير السوريين في السنوات الماضية. لربما. ١١/

هذه على كل محاولة للفهم وليس طرح الحلول. وهي كذلك محاول للقول إننا لسنا وحيدين في مأزق بناء التعاطف والتضامن مع ضحايا معركة مقاومة الاستبداد، هذه المعركة النبيلة المظلومة شبه المستحيلة. ١٢/١٢


Follow us on Twitter

to be informed of the latest developments and updates!


You can easily use to @tivitikothread bot for create more readable thread!
Donate 💲

You can keep this app free of charge by supporting 😊

for server charges...